ابن المجاور

11

تاريخ المستبصر

ذكر أسماء مكة وصفاتها سماها اللّه تعالى بأربعة أسماء : مكة والبلد والقرية وأم القرى . قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ « 1 » فإذا الكلام على هذا الاسم . قال الزجاج : مكة لا تنصرف لأنها مؤنثة ، وهي معرفة ، ويصلح أن يكون اشتقاقها بكة لأن الميم تبدل من الباء ، كما يقال : ضربة لازب ولازم ، ويصلح أن يكون اشتقاقها من قولهم مككت العظم إذا مصصته مصا شديدا حتى لا يبقى فيه شئ ، شبهت بذلك لشدة ازدحام الناس فيها . وقال ابن فارس : مككت العظم إذا أخرجت مخه ، والمك الاستقصاء ، وفي الحديث : « لا تمككوا على غرمائكم » . وفي تسمية مكة بهذا الاسم أربعة أقوال : أحدها : أنها مسافة يأتيها الناس من كل فج عميق ، فكأنها هي التي تجذبهم إليها ، من قول العرب أمتك الفصيل ما في ضرع أمه . الثاني : من قولهم : مككت الرجل إذا أردت تخوّفه ، فكأنها تمكك من ظلم فيها ، أي تهلكه ، كما قال : يا مكة الفاجر مكّى مكا * ولا تمكى مذحجّا وعكّا

--> ( 1 ) الآية : 24 من سورة الفتح .